محمد بن سلام الجمحي

693

طبقات فحول الشعراء

أنتم قريش ، لئن لم تخب ناركم ، * موتوا ، فإنّ قريشا قد يموتونا " 1 " قد يقتل المرء ، لم يسلم حليلته * ولم يقل لابنتيه : استعرضا البينا " 2 " ولم يذر أمّه في الدّار والهة ، * قد استجار لها ، إذ هم يجارونا ! " 3 " * * * 862 - " 4 " والثّالث : زياد الأعجم ، وكان زياد رجلا هجّاء قليل المدح للملوك والوفادة إليهم . ولم تكن له همّة تدعوه ، وكانت همّته ومركزه بخراسان وما يليها ، وكان أكثر نزوله بإصطخر من أرض فارس ، وكان يهاجى كعبا الشّقرىّ ، شقرة بنى تميم . " 5 " وكان صاحب بديهة وقدرة في الشعر - 863 - [ بديهية الأعجم وقدرته على ارتجال القول عند المفاجأة : ] فحدثني أبو الغرّاف : أنّ خالد بن عبد اللّه القسرىّ قال

--> ( 1 ) لم أفهم صدر البيت ، ولم أهتد لوجه أرتضيه في معناه ، فتركته على حاله . ( 2 ) الحليلة : الزوجة . في " م " : " استعرضا الطينا " ، وهو خطأ . والبين ( بكسر الباء ) قدر ما يدرك مد البصر من الطريق أو المذهب . وقوله : " استعرضا " ، أي اذهبا فيه طولا وعرضا . يأمرهما بالفرار ، لعجزه عن حمايتهما والدفاع عنهما . يقول : إن المرء الكريم يأبى الهوان فيقتل ، لا يسلم امرأته حتى تنتهك حرمتها ، ولا يدع أن يحمى بناته ، ويأمرهن بالفرار عجزا منه . ( 3 ) هذا البيت أخلت به " م " . وفي المخطوطة : " وقد استجار " ، وهو خطأ . ( 4 ) من رقم : 862 ، إلى آخر رقم : 868 ، أخلت بها " م " ، وانظر ص : 681 ، تعليق رقم : 3 . ( 5 ) هذا غريب جدا ، فإن " شقرة " ، هو الحارث بن تميم بن أد ، وبنو الحارث يقال لهم " الشقرات " ، وكعب الشاعر ، ليس من بنى تميم البتة ، ولا نسب بينهم وبينه . وإنما هو " كعب بن معدان الأشقرى " ، والأشاقر قبيلة من الأزد ، أبوهم : الأشقر سعد بن عائذ بن مالك بن عمرو ابن مالك بن فهم بن غنم بن دوس ، وأم كعب من عبد القيس ( الأغانى 14 : 283 / معجم الشعراء : 346 ) ، وكعب بن معدان الأشقرى هو الذي كان يهاجى زيادا الأعجم ، هذا إجماع لا خلاف فيه ، فلا أدرى كيف وهم ابن سلام ، فجعله في بنى تميم .